أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

103

شرح معاني الآثار

عائشة رضي الله عنها أن فاطمة ابنة أبي حبيش جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تستحاض فقالت يا رسول الله إني والله ما أطهر أفأدع الصلاة أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم ثم صلي حدثنا محمد بن علي بن داود قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وهشام كليهما عن عروة عن عائشة رضي الله عنها مثله فهكذا روى الحفاظ هذا الحديث عن هشام بن عروة لا كما رواه أبو حنيفة رحمه الله تعالى فكان من الحجة عليهم أن حماد بن سلمة قد روى هذا الحديث عن هشام فزاد فيه حرفا يدل على موافقته لأبي حنيفة رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج بن المنهال قال ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث يونس عن ابن وهب وحديث محمد بن علي عن سليمان بن داود غير أنه قال فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالوضوء مع أمره إياها بالغسل فذلك الوضوء هو الوضوء لكل صلاة فهذا معنى حديث أبي حنيفة رحمه الله تعالى وليس حماد بن سلمة عندكم في هشام بن عروة بدون مالك والليث وعمرو بن الحارث فقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة أنها تتوضأ في حال استحاضتها لوقت كل صلاة إلا أنه قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقدم ذكرنا له في هذا الباب فأردنا أن ننظر في ذلك لنعلم ما الذي ينبغي أن يعمل به من ذلك فكان ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما رويناه في أول هذا الباب أنه أمر أم حبيبة رضي الله عنها بنت جحش بالغسل عند كل صلاة فقد ثبت نسخ ذلك بما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفصل الثاني من هذا الباب في حديث بن أبي داود عن الوهبي في أمر سهلة بنت سهيل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمرها بالغسل لكل صلاة فلما أجهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل وبين المغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح غسلا فكان ما أمرها به من ذلك ناسخا لما كان أمرها به قبل ذلك من الغسل لكل صلاة